الموضوع: متضادات يوم السعادة بين الألم و الأمل
كتبها : م. سعد عبدالرحمن بن جمعان
العضوية: مستشار السعادة المؤسسية والمجتمعية
التاريخ : 20 مارس 2020
 التصنيف: السعادة في بيئة العمل وخارجها

يصادف يوم 20 مارس 2020 م عددا من الأحداث المتضادة في عالم يعيش وضعاً من عدم الإستقرار الصحي من أثر جائحة كورونا والآثار المترتبة علية من آثار إقتصادية و إجتماعية و نفسية على الفرد و المجتمع. فهو يصادف يوم السعادة العالمي حيث يحتفل المجتمع الدولي في 20 مارس كيوم عالمي للسعادة  بعد أن اعتمدت الأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين هذا اليوم من كل عام يوما دوليا للسعادة اعترافا بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب, حيث تقرر في 28 يونيو 2012 على هامش فعاليات الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان "السعادة ورفاهية المجتمع والنموذج الاقتصادي الحديث" كنموذج اقتصادي جديد يحقق التكافؤ بين دعائم الاقتصاد الثلاث: التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة ويصب في تعريف ماهية السعادة العالمية.

كما أن هذا اليوم يصادف أول جمعة لا يصليها المسلمون في مساجدهم بسبب الإحتياطات من جائحة كورونا , وهذا التضاد بين ماكان يفترض أنها سعادة عالمية و بين آللام النفسية لدى البعض والتي قد تتسبب في إضعاف جهاز المناعة لدى من لم يتعايش مع هذا الواقع فإن التساؤل الحالي عن كيفية التعايش والانتقال من مرحلة الألم الى مرحلة الأمل ومن التعاسة الى السعادة ؟ وهنا اسرد لكم 6 توصيات على النحو التالي:

1- حول ألم العزلة إلى أمل المتعة :

إن المتأمل في الوقت الذي نقضيه في منازلنا هذه الأيام قد أتاح للكثير منا أن يرى جوانب ممتعة في عائلته و منزله قد غابت مع إنشغالنا عندما كنا منهمكين في أعمال خارج منازلنا , فلنستمتع أكثر وأكثر بما لدينا و وقت للتواصل مع اسرتنا و الاتصال الهاتفي و المرئي بأفراد عائلتنا و اصدقاؤنا.

2- حول ألم الخوف إلى أمل الرجاء :

إن الخوف طبيعة بشرية , إلا ان زيادته قد تأخذنا الى منطقة لا يرضاها الله ولا رسوله عنا وهي منطقة اليأس من فرج الله الذي طمئننا وقال {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً . إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً} [الشرح:5-6]

3- حول ألم الحزن إلى أمل الفرح :

إن من أكثر ما يحزننا هو ذلك الصوت الداخلي الذي يأخذنا الى الأحداث المؤلمة التي نسمعها أو نشاهدها أو قد نكون مررنا بتجربتها مما يقتل الفرحة فينا , وهنا يجب علينا قتل كل صوت لا يكون سبباً في فرحتنا و ثقتنا بأن القادم أجمل مما يصوره الشيطان لنا فقد قال الله تعالى ( إنما النجوى من الشيطن ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) المجادلة:10

4- حول ألم الجوع إلى أمل الشبع :

في مثل هذه الأوضاع تعاني الأسواق التجارية العالمية من تهافت كثيراً من المستهلكين خوفاً من الجوع بينما أننا نجد البعض مكتفياً بما لديه , ومؤمناً مؤنته على قدر إحتياجاته و مؤمناً بأن رزقه على الله القائل : ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ﴾ [الذاريات: 22، 23]

5- حول ألم الشح إلى أمل العطاء :

قد يعاني البعض من هاجس عدم القدرة على المساهمة بسبب الأوضاع الراهنة الا أن  التطوع  هو من أروع أدوات العطاء فمساعدة كبار السن و الجيران وبث الرسائل الإيجابية ورفع الروح المعنوية لهي من أجمل أنواع العطاء فقد قال حبيبنا وخالقنا سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج:77]

6- حول ألم الخمول إلى أمل النشاط :

في هذه الأوضاع عادة ما يكون الخمول الجسدي و أيضاً الفكري هو الصفة السائدة لدى البعض , فحري بنا أن نغذي العقول بالكتب التي تم شراؤها ولم يتسنى قرائتها أو بالكتابة أو ممارسة الرسم و التصميم .. الخ و أيضاً تغذية الأبدان بالرياضة المنزلية وتحريك بعض الأجهزة التي لم تستعمل من فترة طويلة.

في الختام تذكير بقصة لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم مع الشاب عندما سأله عن حاله فقال:

والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف)

فأوقاتكم تفاؤل و سرور ....... والسلام